محمد متولي الشعراوي
4085
تفسير الشعراوى
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ ( من الآية 142 سورة الأعراف ) وواعدنا ، مثلها مثل فاعل ، من الذي واعد ؟ . إنه اللّه الذي وعد موسى عليه السلام ، ودخل موسى في الوعد بقبوله الوعد وتوفيته به . إذن « قاسمهما » أي قبلا القسم ودخلا فيه . وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) ( سورة الأعراف ) و « قاسم » ، أي أقسم ، ولذلك حينما عاتب ربنا سيدنا آدم أوضح سبحانه : أنا قلت إنه عدو لك ولزوجك ، ولسوف يخرجنكما من الجنة لتتعب وتشقى ، فقال آدم : يا ربي ما كنت أعتقد أن خلقا من خلقك يقسم بك على الباطل . ولم يأت على البال أن خلقا يقسم باللّه على الباطل . وكانت هذه أول خديعة في الخلق . ولذلك نجد قتادة - رضى اللّه عنه - يقول : « المؤمن باللّه يخدع » . والنبي عليه الصلاة والسلام عقد على امرأة ودخلت به ، ومن كيد النساء وهن زوجات للنبي صلى اللّه عليه وسلم وقد خفن أن يشغف بها حبّا ، فقلن لها : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يحب هذه الكلمة ، فإذا دخل عليك فقوليها ! ، قولي : « أعوذ باللّه منك » ، ولحظة أن دخل عليها سيدنا رسول اللّه ، قالت له : « أعوذ باللّه منك » ، فقال لها : استعذت بمعاذ : ولم يقربها الرسول ، وهذا ما يشرح لنا كيف يخدع المؤمن باللّه . وها هو ذا سيدنا عبد اللّه بن عمر كان يعتق من العبيد من يحسن الصلاة ويتقنها ويؤديها في مواعيدها ، ويقف فيها خاشعا ، وحين عرف العبيد ذلك احترفوا إقامة الصلاة أمام المكان الذي يجلس فيه وكانوا يؤدونها بخشوع ، وكان رضى اللّه عنه يعتقهم ، وذهب له من يقول : إن العبيد يخدعونك ، فيقول : من خدعنا باللّه ، انخدعنا له . والنصح هنا : إغراء بمخالفة أمر اللّه ، وكان يجب ألا تكون هناك غفلة من آدم ، وكان لا بد أن يقارن بين الأمرين ، بين غواية الشيطان له بالأكل ، وبين أمر الحق سبحانه الذي قال له ولزوجه : لا تقربا . لكنه لم يفعل .